مولي محمد صالح المازندراني

52

شرح أصول الكافي

حديث آدم ( عليه السلام ) مع الشجرة * الأصل : 92 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إن الله تبارك وتعالى عهد إلى آدم ( عليه السلام ) أن لا يقرب هذه الشجرة فلمّا بلغ الوقت الذي كان في علم الله أن يأكل منها نسي فأكل منها وهو قول الله عزّ وجلّ ( ولقد عهدنا إلى آدم ومن قبل فنسي ولم نجد له عزماً ) فلمّا أكل آدم ( عليه السلام ) من الشجرة أهبط إلى الأرض فولد له هابيل وأخته توأم وولد له قابيل وأخته توأم ، ثم إنّ آدم ( عليه السلام ) أمر هابيل وقابيل أن يقرّبا قرباناً ، وكان هابيل صاحب غنم وكان قابيل صاحب زرع فقرّب هابيل كبشاً من أفاضل غنمه وقرّب قابيل من زرعه ما لم ينق فتقبّل قربان هابيل ولم يتقبّل قربان قابيل وهو قول الله عز وجلّ ( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قرباناً فتقبّل من أحدهما ولم يتقبّل من الآخر . . ) إلى آخر الآية وكان القربان تأكله النّار فعمد قابيل إلى النّار فبنى لها بيتاً - وهو أوّل من بنى بيوت النّار - فقال : لأعبدنّ هذه النّار حتّى تتقبّل منّي قرباني ، ثمّ إنّ إبليس لعنه الله أتاه - وهو يجري من ابن آدم مجرى الدّم في العروق - فقال له : يا قابيل قد تقبّل قربان هابيل ولم يتقبّل قربانك وإنّك إن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك ويقولون نحن أبناء الذي تقبّل قربانه فاقتله كيلا يكون له عقب يفتخرون على عقبك فقتله فلمّا رجع قابيل إلى آدم ( عليه السلام ) قال له : يا قابيل أين هابيل ؟ فقال : اطلبه حيث قرّبنا القربان فانطلق آدم ( عليه السلام ) فوجد هابيل قتيلاً فقال آدم ( عليه السلام ) : لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل وبكى آدم ( عليه السلام ) على هابيل أربعين ليلة ثم إنّ آدم سأل ربه ولداً فولد له غلامٌ فسمّاه هبة الله لأنّ الله عزّ وجلّ وهبه له وأخته توأم . فلمّا انقضت نبوّة آدم ( عليه السلام ) واستكمل أيّامه أوحى الله عزّ وجلّ إليه أن يا آدم قد انقضت نبوّتك واستكملت أيّامك فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوّة في العقب من ذرّيتك عند هبة الله فإنّي لن أقطع العلم والإيمان والاسم الأكبر وآثار النبوّة من العقب من ذرّيتك إلى يوم القيامة ولن أدع الأرض إلاّ وفيها عالم يعرف به ديني ويعرف به طاعتي ويكون نجاة لمن يولد فيما بينك وبين نوح وبشّر آدم بنوح ( عليه السلام ) فقال : إن الله تبارك وتعالى باعث نبيّاً اسمه نوح وإنه يدعو إلى الله عزّ ذكره ويكذّبه قومه ، فيهلكم الله بالطّوفان ، وكان بين آدم وبين نوح ( عليهما السلام ) عشرة آباء أنبياء وأوصياء كلّهم ، وأوصى آدم ( عليه السلام ) إلى هبة الله أنّ من أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه وليصدق به فإنّه ينجو من الغرق ، ثمّ إنّ آدم ( عليه السلام ) مرض المرضة التي مات فيها فأرسل